أحمد بن يحيى العمري

132

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

القائم بن عبيد الله الإسماعيلي « 1 » الذي خطب له بالخلافة في المغرب ، وكان قد وجّه لبغداد قصيدة يفخر فيها ببيئته ، وبما فتح من البلاد ، فأجابه الصولي بقصيدة على وزنها ورويها : [ الطويل ] فلو كانت الدنيا مثالا لطائر * لكان لكم منها بما حزتم الذنب قال ابن سعيد : وأنا استحسن هذا البيت فإنه وقع في موضعه لكون البلاد التي كانت بيد القائم في ذلك الزمان من الأرض بمنزلة ذنب الطير لكونها في آخر المعمور ، وكونها رقيقة ضيقة العرض في المساحة قد خنقها البحر من جهة الشمال والصحراء من جهة الجنوب ، وهذا البيت هو الذي حرّك همّة القائم ، وقال والله لا أزال حتى أملك صدر الطائر ورأسه إن قدرت ، وإلا أهلك دونه ، فكابد على الديار المصرية من الحروب أهوالا ، ومات ولم يظفر بحضرتها وإن كان قد عاث في أطرافها برا وبحرا على ما هو مذكور في التواريخ ، وأوصى ابنه المنصور بما كان في عزمه ، فشغلته الفتن التي دهمته في إفريقية ، فكان الظافر بالديار المصرية المعزّ بن المنصور بن القائم « 2 » ، وتوالت عليها خلفاؤهم ، وخطب لهم باليمن والحجاز والشام والجزيرة والعراق ، وخطب لمستنصرهم الذي جاز في الخلافة ستين سنة « 3 » في حضرة الإمامة بغداد سنة ، وخطب للنزارية

--> ( 1 ) هو أبو القاسم محمد بن عبيد الله القائم ابن المهدي العبيدي الفاطمي أبو القاسم ولد بالسلمية سنة ( 278 ه ) كان مهيبا شجاعا قليل الخير قال الذهبي : فاسد العقيدة . أظهر سب الأنبياء وأباد عدة علماء ، وكان يراسل قرامطة البحرين ويأمرهم بإحراق المساجد والمصاحف ، مات محاصرا في المهدية سنة ( 334 ه ) انظر سير أعلام النبلاء 15 / 125 - 156 ومعجم الأدباء 19 / 109 - 111 . ( 2 ) المعز لدين الله معدّ بن المنصور إسماعيل بن القائم العبيدي الذي بنيت القاهرة المعزية له . كان صاحب المغرب ، وكان وليّ عهد أبيه ، ولي سنة ( 341 ه ) ، وذلل الخارجين عليه وأنفق الأموال ودخل الإسكندرية سنة ( 362 ه ) قرب إليه العلماء وكان عاقلا لبيبا حازما عادلا . توفي سنة ( 365 ه ) . انظر الكامل 8 / 498 وسير أعلام النبلاء 15 / 159 . ( 3 ) المستنصر بالله أبو تميم معدّ بن الظاهر لإعزاز دين الله علي بن الحاكم العبيدي المصري ، ولي